الشيخ عبد الحسين الرشتي

100

شرح كفاية الأصول

على الوجه الذي قد مرّ آنفا وعليه يجري الافهام العرفية . ( المبحث الرابع إذا سلم أن الصيغة لا تكون حقيقة في الوجوب ) لمنع التبادر بأن يقال أنه إنما يكون دليلا على الوضع إذا كان مستندا إلى نفس اللفظ دون ما إذا استند إلى أمر آخر والظاهر أن انصراف اللفظ إلى الوجوب في المقام من جهة دلالة اللفظ على الطلب الظاهر حين إطلاقه في الوجوب من جهة كون الوجوب هو الفرد الكامل منه كما ادعى ( هل لا تكون ظاهرة فيه أيضا أو تكون قيل بظهورها فيه اما لغلبة الاستعمال فيه أو لغلبة وجوده أو أكمليته ) كما عرفت آنفا ( والكل كما ترى ) اما الأول والثاني ( ضرورة أن الاستعمال في الندب وكذا وجوده ليس بأقل لو لم يكن بأكثر واما الأكملية ) لأجل أن الوجوب مرتبة شديدة من الطلب ( فغير موجبة للظهور إذ الظهور لا يكاد يكون إلا بشدة انس اللفظ بالمعنى بحيث يصير اللفظ وجها له ) أي للمعنى ( ومجرد الأكملية لا يوجبه كما لا يخفى نعم فيما إذا كان الآمر بصدد البيان فقضية مقدمات الحكمة هو الحمل على الوجوب فان الندب كأنه محتاج إلى مئونة بيان التحديد والتقييد بعدم المنع من الترك ) فكان كثير المئونة في مقام التعبير ولا تكون الصيغة باطلاقها قالبا له مفيدا إياه ( بخلاف الوجوب فإنه لا تحديد فيه للطلب ولا تقييد ) فان اشتداد الطلب هو الطلب فكان خفيف المئونة في مقام التعبير بحيث تكون نفس الصيغة قالبة له مفيدة إياه ( فاطلاق اللفظ وعدم تقييده مع كون المطلق في مقام البيان كاف في بيانه فافهم ) ان مقدمات الحكمة هنا قد اقتضت التعيين لا العموم بقسميه وسيتضح لك هذا بعد ذلك . ( المبحث الخامس ان إطلاق الصيغة هل يقتضي كون الوجوب توصليا ) ( فيجزى اتيانه مطلقا ولو بدون قصد القربة أولا ) إطلاق للصيغة من هذه الجهة ( فلا بد من الرجوع فيما شك في تعبديته وتوصليته إلى الأصل ) العملي وهل هي البراءة لكون الشك في الأصل في الأكثر والأقل الارتباطيين أو هو الاشتغال لكون الشك في كيفية الامتثال لا في المأمور به ( لا بد في تحقيق ذلك من تمهيد مقدمات ) : ( إحداها ) الوجوب من حيث اعتبار قصد القربة في متعلقه وعدمه ينقسم إلى تعبدي وتوصلي ( والوجوب التوصلي هو ما كان الغرض منه يحصل بمجرد حصول الواجب ويسقط بمجرد وجوده ) من دون مدخلية لشيء آخر وان أمكن التقرب به أيضا ( بخلاف التعبدي فان الغرض منه لا يكاد يحصل بذلك بل لا بد في سقوطه وحصول غرضه من الاتيان به متقربا به منه تعالى ) وان كان يستظهر من كلمات بعضهم إطلاق التوصلي على معنى يعم بعض التعبديات وهو ما يسقط الأمر بوجوده في الخارج ولو بفعل الغير ولو من دون إرادة واختيار ولو بفعل محرم من المحرمات وبينهما عموم من وجه فمادة الاجتماع كوجوب إزالة الخبث من البدن